
بقلم : ثامر الشمري
أطلقت على مدرج النصر لقب (حقل الزعفران) , وسميت رفاق صالح القرني بـ (المحيط الهادي الاتحادي) , أما جمهور الأهلي فيستحق أن يسمى (نعناع الكرة السعودية) . عاد الأهلي بطلاً .. فعاد المدرج الأخضر ينبض بالفرح على طريقته الخاصة التي لا يشبهه فيها أحد, على غرار بيت البحتري الشهير: أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً – من الحُسنِ حتى كاد أن يتكلمَ ! دعكم من تحليل المباراة الفني, ولكن هل رأيتم هذه الفرحة العارمة التي اجتاحت الأهلاويين في كل مدن المملكة؟ هذه هي فائدة تنوع الأبطال وتعدد المنافسين التي يجب أن تتحقق لمصلحة رياضة الوطن قبل كل شئ, ثم من أجل الناس الذين لا يركبون السيارات الفارهة كاللاعبين ولا يحظون بالأضواء كالإداريين ولا يستملون مقدمات العقود بالدولارات كالمدربين! الإنسان السعودي البسيط لا يجد في البلد من وسائل الترفيه عن النفس المشروعة سوى كرة القدم فقط, ثم أنه لا يجد أي مردود من كرة القدم هذه سوى مثل هذه اللحظات المليئة بالفرح بعد انتصارات فريقه المفضل, صحيح أن كرة القدم لعبة, لكنها في السعودية باتت من أكثر المجالات التي تمس صميم حياة الإنسان اليومية, ولكم أن تتخيلوا إنتاجية الفرد على مستوى عمله أو وظيفته عندما يفوز فريقه ببطولة أو عندما يخرج من بطولة (بل وبظلم أحياناً)! إذا كان علية القوم ينتظرون نهاية الموسم للسفر أوروبا وأمريكا, فإن عشاق كرة القدم الفقراء سيقضون صيف هذا العام يتفرجون على شريط النهائي .. عليكم أن تتذكروا ذلك وأنتم تتزلجون على جليد مرتفعات سويسرا! اقرأ تاريخك .. وسنقرأ اللائحة! هذه القرارات التي يخترعها رئيس لجنة الاحتراف على مر التاريخ وتقف دائماً ضد مصلحة النصر, تشبه تماماً ما يفعله الحكم السعودي, والذي يذبح النصر بصافرته من الوريد إلى الوريد, فيقول المدافعون عنه: ياجماعة الحكام يخطئون حتى في كأس العالم! نعم يخطئ الحكام أخطاء فادحة في كأس العالم, كلنا نشاهد ذلك, ولكن من يخطئ اليوم ضد الأرجنتين يخطئ غداً ضد البرازيل, ومن تخدم أخطاؤه اليوم ايطاليا تخدم غداً انجلترا, وهكذا!
تخيلوا لو أن المستفيد من أخطاء الحكام على مر تاريخ كأس العالم هو منتخب واحد, وأن المتضرر دائماً هو منتخب واحد مثلاً, ربما تندلع حرب عالمية ثالثة! ذات يوم, قلت أن جمهور النصر يستحق جائزة نوبل للسلام, والآن أعيدها, أما على صعيد أعضاء شرف النصر فلن أشتمهم, أو أشملهم بوصف سيئ ربما أنه يليق بالبعض ولكنه لا يليق بأقلية قليلة تستحق الاحترام, لكن أقول .. أقسم بالله لو كنت عضو شرف بالنصر لعلقت عضويتي وأعلنت ذلك احتجاجاً على ما يفعله هئولاء بالنصر, إن لم أكن قادراً على التصدي لمن يرمي المسامير في طريق عودته لمكانه الطبيعي! أما للقائمين والمؤتمنين على الرياضة أمام الله فأقول: كما أن في أغلب الأندية طابور خامس يبحث عن مصلحة نفسه دائماً دون مصالح أنديتهم , فإن هناك في الاتحاد السعودي لكرة القدم طابور خامس أيضاً, لا تهمه مصلحة الوطن, ولا يبحث عن تعدد المنافسين على البطولات ـ الذي سيفرز منتخباً قوياً ـ بقدر ما تهمه مصلحة نفسه فقط!

